السيد الخميني

10

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

في القرن الرابع الهجري ، كما ظهر التقليد أيضاً بعد سنة ( 140 ه ) وشاع بعد ( 200 ه ) « 1 » . ويمكن تقسيم البحث إلى مراحل : المرحلة الأولى : بروز الاجتهاد والتقليد علمياً صار التقليد موضوعاً خاصّاً للمباحث العلمية في القرن الرابع الهجري . وقد اطلق في تلك المدّة على المجتهد في الأحكام الشرعية اسم « الفقيه » بحسب مدرسة أهل البيت عليهم السلام ولسان أصحاب الأئمّة الأطهار ، ولم نجد في المصادر الروائية والتأريخية ، ما يدلّ على استعمال لفظ « المجتهد » في ذلك العصر . وقد دام الأمر على ذلك إلى أن وقعت الغيبة الكبرى ، فارتفع معظم مبرّرات التقيّة ؛ بسبب إعراض خلفاء بني العبّاس عن الشيعة ، لعدم كون الإمام ظاهراً ليخافونه على ملكهم ، وانضمّ إلى ذلك ظهور قوم من الشيعة لهم دولة وشوكة ، كسلاطين آل بويه ، وامراء بني حمدان ، وغيرهم ، فظهر أمر الشيعة ، ونشأ فيهم علماء فضلاء في الكلام ، كالشيخ المفيد ، والسيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، وغيرهم ، فنظروا في كتب العامّة ، وبحثوا معهم في الأصول والفروع . وقد كان مدار العامّة في الفقه على الاعتبارات العقلية ، كاجتهاد الرأي ، والقياس ، والاستحسان ، وغير ذلك ممّا أحدثوه في الدين ، وكانوا يسمّون الملكة التي يقتدر بها على استنباط الفروع من تلك الأصول الموضوعة « اجتهاداً » وصاحبها « مجتهداً » . وأمّا الشيعة ، فقد دأبوا في ذلك الزمان على مناقشة العامّة في الأصول والفروع ،

--> ( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 6 : 146 . .